ابن أبي الحديد

202

شرح نهج البلاغة

( 302 ) الأصل : وقال عليه السلام لرجل رآه يسعى على عدو له بما فيه إضرار بنفسه : إنما أنت كالطاعن نفسه ليقتل ردفه . الشرح : هذا يختلف باختلاف حال الساعي ، فإنه إن كان يضر نفسه أولا ثم يضر عدوه تبعا لإضراره بنفسه ، كان - كما قال أمير المؤمنين عليه السلام - كالطاعن نفسه ليقتل ردفه ، والردف : الرجل الذي ترتدفه خلفك على فرس أو ناقة أو غيرهما ، وفاعل ذلك يكون أسفه الخلق وأقلهم عقلا ، لأنه يبدأ بقتل نفسه وإن كان يضر عدوه أولا ، يحصل في ضمن إضراره بعدوه إضراره بنفسه ، فليس يكون مثال أمير المؤمنين عليه السلام منطبقا على ذلك ، ولكن يكون كقولي في غزل من قصيدة لي : إن ترم قلبي تصم نفسك إنه * لك موطن تأوى إليه ومنزل ( 1 )

--> ( 1 ) تصمي أي تصيب .